أبي حامد بن مرزوق
197
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وأما قوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) ، فالأحسن أن يكون المراد به التسلية ، والحمل عن قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عدم إسلام عمه أبي طالب ، فكأنه قد قيل أنت وفيت بما عليك وليس عليك خلق هدايته ، لأن ذلك ليس إليك فلا تذهب نفسك عليه . وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة بالنسبة لمن يحصل منه غوث إما خلقا وإيجادا وإما تسببا وكسبا أمر معلوم لا شك فيه لغة وشرعا ، ولا فرق بينه وبين السؤال فتعين تأويل الحديث المذكور ، وقد قيل إن في البخاري في حديث الشفاعة يوم القيامة " فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو حجة في إطلاق لفظ الاستغاثة ، ولكن ذلك لا يحتاج إليه ، لأن معنى الاستغاثة والسؤال واحد ، سواء عبر عنه بهذا اللفظ أم بغيره ، والنزاع في ذلك نزاع في الضروريات وجوازه شرعا معلوم ، فتخصيص هذه اللفظة بالبحث مما لا وجه ، وإنكار السؤال بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مخالف لما قدمنا من الأحاديث والآثار وما أشرنا إليه مما لم نذكره إ ه . هذا آخر الباب الثامن . قد اطلعت على ثرثرة لابن تيمية في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد اطلعت على ثرثرة لابن تيمية في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أذكرها برمتها ثم أبطلها . قال في الجزء الأول من فتاواه ص 293 و 294 مسألة في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم هل يجوز أم لا . الجواب : الحمد لله ، أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به ، وأما قول القائل : اللهم إني أتوسل إليك